بخصوص تصريحات حمدي ولد الرشيد الأخيرة..الأسباب والتداعيات

0

صحراء توذوس : نفعي عزات

ليست هذه المرة الأولى التي يشغل فيها حمدي ولد الرشيد الرأي العام بالصحراء ويشد إنتباهه، فلا تكاد تمر أربعة أشهر حتى ترى الناس منشغلين به ويتداولون إسمه، إثر حادث أو تصريح أو خطوة يتخذها وتتعلق بالشؤون السياسية والحزبية والمجتمعية، وذلك إنطلاقا من موقعه كبرلماني ومنتخب أفرزته صناديق الإقتراع وأصوات الناخبين من الساكنة المحلية ومختلف القبائل الصحراوية التي من الأكيد أنه في متناولها وأحد أبنائها لا فرق عنده بين قبيلة وأخرى.

وهي بالضبط العملية السياسية والتقنية التي باتت حاليا تستدعي المزيد من الحسم والحرص وترتيب الأمور، نظرا لأسباب عديدة، أهمها التطور التكنولوجي والسلطة السياسية التي أصبح يلعبها موقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” داخل المجتمع الصحراوي والذي يعتبر فضاءا طليقا لا يمكن ضبطه أو توجيهيه، كما أنه طريق باتجاهين، الجمهور خلاله لا يستقبل الأخبار فقط، بل جزء منها ويشارك في وصول الخبر والفيديو والصورة، وإبداء الأراء والملاحظات والتعاليق.

ولعلها الأسباب الحقيقية وراء الهجمة الأخيرة والمبالغ فيها ضد حمدي ولد الرشيد وتصريحاته التي وبعيدا عن – الاتهام والإشارة – تم إخراجها عن سياقها ومعناها المقصود في التحسيس من مخاطر الهجرة السرية وتشخيص المعاناة والغربة، التي تعيشها الجالية من أبناء المنطقة بالمهجر والديار الأوروبية، وهو تماما الكلام والتشخيص الذي يتردد يوميا داخل البيوت والمجالس والمقاهي بمدينة العيون والسمارة وبوجدور والداخلة بشكل عادي وروتيني.

طبعا حمدي ولد الرشيد شخصية عمومية ويدبرالشأن الإقليمي والمحلي، لكنه بآخر المطاف يبقى إنسانا يتميز بالعفوية والبساطة علما أن محاوريه أثناء الندوة كانوا صحراويين من أبناء جلدته، ويتحدثون اللهجة الحسانية التي لا تستوجب عموما التكلف والرسميات، سيما وأن الجلسة كانت أصلا أخوية وأبوية وتطبعها الصراحة والإنشغالات.

الأمرالذي لا يمنع التكرار والتأكيد، أن الزوبعة والضجة الأخيرة ضد ولد الرشيد تم تضخيمها والتهويل منها بالفعل، رغم أنها حادث عابر وعرضي، وأن معالجتها كانت في تجاهلها وعدم مناقاشتها ووضعها بين قوسين، إنظر كيف ضربوا له الأمثال ومدى التطاول على شخصه، المنبثق بالأساس عن التفاعل وطريقة التصرف ورود الأفعال من طرف الأنصار وجموع المتعاطفين، وما خلفته وأنتجته من إحتدام ومواجهة بين الجبهتين وإتساع المعركة “الفيسبوكية” وإطالتها.

فالمعركة الحقيقية بالنسبة إلى حمدي ولد الرشيد ليست الإنتصار أو التواجد بالإعلام والفضاء الالكتروني، بقدر ماهي معركة التواجد على الأرض والبقاء بالميدان وتسيير المجالس المنتخبة والمقاعد البرلمانية والقرب من الناس والناخبين والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021، ومواصلة المسار والحضور بالمشهد العمومي وما يتطلبه من عمل مضني أمام التحديات والإكراهات المستقبلية وما تفرضه من إنطلاقة مجددة والعمل المكثف وتظافر الجهود.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

− 4 = 2